أبو القاسم جنيد الشيرازي

7

شد الإزار في حط الأوزار عن زوار المزار ( المزارات أو مزارات شيراز )

مخبث « 1 » وكان إذا ظهر على قوم ( ورق 5 ب ) أقام بالعرصة ثلاث ليال فلمّا كان ببدر اليوم الثّالث امر براحلته فشدّ عليها رحلها ثمّ مشي واتّبعه أصحابه وقالوا ما نرى ينطلق الّا لبعض حاجته حتّى قام على شفة الرّكّى فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أيسرّكم انّكم أطعتم اللّه ورسوله فانّا قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا فهل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا قال فقال عمر يا رسول اللّه ما تكلّم من أجساد لا أرواح فيها فقال النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم والّذى نفس محمّد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم « 2 » ، فإذا كان الكفّار سامعين لما ينادون فبالحرىّ ان يكون الموحّدون المعظّمون لأمر اللّه ورسوله المؤمنون بالموت وما بعده واقفين علي حال الزّائرين سامعين لدعوات المخاطبين . قال الشّيخ شهاب الدّين عمر بن محمّد السّهروردىّ رحمة اللّه عليه في كتاب المعتقد من تصانيفه نعتقد انّ الميّت بعد الموت يسمع ما يقال عنده ( ورق 6 ) ويقال له كما كان في حياته ويتأثّر باللّطف والعنف من الغاسل وممّن يباشر جسمه وكأنّ الحواسّ الّتى انعدمت انكمنت فيه ولا نشكّ في امر الميّت وسماعه ورؤيته وقد دلّت الأخبار على ذلك إذا فتّشت وجدت وقد وجد أهل اللّه وخاصّته ذلك ذوقا وعلموه وايقنوه بما اظهر الحقّ لهم واطلعهم عليه والملكان منكر ونكير يسألانه وما ورد المسألة الّا للقبور وظاهر الأمر انّ المسألة تكون للحريق والغريق أيضا ومن اكلته السّباع كيف مات على اختلاف الأحوال فأنّ ذلك ابتلاء من اللّه تعالي لعباده وهو من جملة منازل الآخرة ومواقفها . قال الشّيخ محيي الدّين النّووىّ رحمة اللّه عليه وتلقين الميّت بعد دفنه

--> ( 1 ) - « وفي حديث قتلى بدر فألقوا في قليب خبيث مخبّث [ على صيغة اسم الفاعل ] اى فاسد مفسد لما يقع فيه » ( لسان العرب ) . ( 2 ) - شرح صحيح بخارى از قسطلانى طبع مصر ج 6 ص 253 - 254 ،